لويس شيخون وآخرين
60
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
( 1030 م ) ومن كتبه النفيسة كتاب تهذيب الاخلاق الذي طبع مرارا في مصر . وكتاب الفوز الأصغر الذي نشره جناب الشيخ طاهر الجزائري في بيروت سنة 1319 وقد قابلنا هذه الوصية الذهبيّة مع أصلها اليوناني فوجدناها مطابقة له في الغالب لا تحيد عنه الّا قليلا . ولعلّ هذا الفرق يأتي من اختلاف الروايات الاصليّة . وبعد نشرنا لهذه النبذة في المشرق اطّلعنا على نسخة ثانية منها في مجموع طبعه سنة 1306 ه ( 1888 م ) ميرزا حسين الشيرازي في العجم أو في الهند اوّله كتاب المقايسات لأبي حيّان التوحيدي . وهذه الطبعة مشحونة بالاغلاط الفظيعة وقد راجعناها على نسختنا فوجدنا فيها بعض روايات حسنة أثبتناها هنا تتمّة للفائدة ونحن ندعو هذه النسخة بحرف « ج » وصية فيثاغورس المعروفة بالذهبيّة وهي التي يقول جالينوس انه يقرأها كل يوم غدوة وعشية قال فيثاغورس : أول ما أوصيك به بعد تقوى اللّه عزّ وجلّ « 1 » تبجيل الذين لا يحلّ بهم الموت من اللّه وأوليائه « 2 » واكرامهم بما توجبه الشريعة وتوقّ « 3 » اليمين . ثمّ أوصيك بامتثال ذلك في خدمة الباصرين في مذاهبهم « 4 » . وأوصيك أيضا بتبجيل عمّار الأرض « 5 » فتفعل ما توجبه عليك الشريعة في اكرامهم . وأوصيك باكرام سلفك وأقربائك . وأوصيك ان تتّخذ من سائر الناس أفضلهم صديقا « 6 » ليكون صديقا في الفضيلة وان تلين له جانبك في الفعال ما أداه ذلك إلى المنفعة ولا تستفسد صديقا لهفوة تكون منه « 7 » ما أمكنك . على انّ الامكان قريب من الضرورة « 8 » فهذا اوّل ما ينبغي ان تعمله
--> ( 1 ) الكلام في الأصل عن آلهة المشركين ( 2 ) لعله يريد الملائكة وأولياء اللّه الذين نقلوا إلى دار الخلد وفي نسخة ج « أولياءه » بحذف حرف العطف ( 3 ) ولعلّها « توفّ » اي فِ بيمينك للّه ( 4 ) هذا معناه كما يؤخذ من النصّ اليوناني : وأكرم أيضا ذوي العقول السامية والهمم الشريفة . وفي ج : أوصيك بأمثال ذلك للإلهيين للناظرين ( الناظرين ) في مذاهبهم ( كذا ) ( 5 ) عمّار الأرض هم الذين يسعون في اصلاح شؤونها ( 6 ) ولعلّها « صدقا » ( 7 ) وفي ج : والّا تستفيد صديقا لهفوة ولا تهجر صديقا لهفوة منه ( 8 ) شرحها هيروكليس فقال : يريد ان الضرورة تزيد قوّة إرادتنا فتجعل ممكنا ما كنّا نظنّه غير ممكن